Type Here to Get Search Results !

طفرة الملاحة الجوية بالمغرب: كيف يعزز قرض الـ270 مليون يورو جاهزية المطارات لمونديال 2030؟

0



 الرباط — خطا البرنامج الاستثماري لتأهيل البوابات الجوية للمملكة خطوة حاسمة بتوقيع اتفاقية تمويل سيادي كبرى بين المغرب ومجموعة البنك الإفريقي للتنمية (BAD) بقيمة 270 مليون يورو (ما يعادل قرابة 307 ملايين دولار ونحو 2.9 مليار درهم)، مخصصة بالكامل لدعم برنامج توسعة وعصرنة البنيات التحتية للمطارات الوطنية التي يشرف عليها المكتب الوطني للمطارات (ONDA)، وفق ما أعلنته وزارة الاقتصاد والمالية المغربية وتفاصيل التقرير الاقتصادي الذي نشرته الجزيرة نت. ويستهدف هذا الغلاف المالي تسريع وتيرة الأشغال في محطتين سياحيتين استراتيجيتين هما مراكش وأكادير، لمواكبة التدفق القياسي للمسافرين وتأمين انسيابية العبور قبيل الاستحقاقات الرياضية الكبرى وعلى رأسها كأس العالم 2030 المشترك مع إسبانيا والبرتغال.

شراكة تنموية وازنة: ثقة المؤسسات المالية في النقل الجوي المغربي

تأتي هذه الاتفاقية في سياق تشهد فيه حركة النقل الجوي في المغرب انتعاشاً غير مسبوق؛ حيث تجاوزت مطارات المملكة عتبة 22.28 مليون مسافر خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بنمو ناهز 8.8% على أساس سنوي.

ويؤكد مسؤولو البنك الإفريقي للتنمية أن القرض يعكس متانة الرؤية الاستراتيجية لقطاع الطيران المدني المغربي، كما نقلت تغطيات جريدة البورصة. ويهدف التمويل إلى توفير شروط السيولة الميسرة لتنفيذ المخططات الهندسية دون الضغط على الخزينة العامة، مما يسمح بتحديث محطات الركاب وبروج المراقبة وشبكات الأمان الملاحي وفق أعلى المعايير الدولية المعمول بها لدى منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO).

مراكش وأكادير: مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمواكبة الانفجار السياحي

تركز الحصة الكبرى من مشاريع هذا الغلاف المالي على محوري الجذب السياحي الأولين في وسط وجنوب المملكة:

توسعة نوعية لمطاري المنارة والمسيرة

تستهدف المخططات المعمارية والتشغيلية تحقيق قفزة في قدرة استقبال الطائرات والركاب، وفق بيانات موقع مغرب إيكو (Maghreco):

  1. مطار مراكش المنارة نحو 14 مليون مسافر: تشييد محطة جوية جديدة وتوسيع مدارج الإقلاع ومواقف الطائرات لرفع طاقة الاستيعاب الحالية تدريجياً لتصل إلى 14 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030، لاستيعاب خطوط الطيران الجديدة العابرة للأطلسي ومن كبريات العواصم الأوروبية والآسيوية.

  2. مطار أكادير المسيرة وبلوغ 5 ملايين مسافر: إعادة تهيئة صالات السفر وتزويدها بنظم أوتوماتيكية متقدمة لفرز الأمتعة وتسريع إجراءات الجوازات، مع توسيع الطاقة الاستيعابية إلى 5 ملايين مسافر، لتعزيز ربط جهة سوس-ماسة بأسواق السياحة البيئية والرياضية والشاطئية.

  3. تطوير البنية التقنية للملاحة الجوية: تحديث الرادارات الأرضية وتوسيع مسارات الهبوط الدقيق لضمان سلامة الطيران في فترات الذروة والمناخ المتقلب.

المطار الذكي والأخضر: دمج الرقمنة والنجاعة الطاقية

لا تنفصل التوسعة الجارية عن معايير الاستدامة البيئية والتحول الرقمي الذي يقوده المكتب الوطني للمطارات:

  • تقليص البصمة الكربونية للمحطات: الاعتماد على محطات الطاقة الشمسية المدمجة والإنارة الموفرة وأنظمة التهوية الطبيعية، بما يتيح حصول المطارات على شهادات الاعتماد الكربوني للمطارات (ACA) المتقدمة.

  • مسارات الركاب اللاتلامسية: تعميم بوابات العبور الإلكتروني (E-Gates) وتطبيقات التعرف على الهوية البيومترية، وتقليص زمن الانتظار عند التسجيل والمراقبة الأمنية إلى أقل من النصف مقارنة بالمستويات السابقة.

  • تحسين الربط مع وسائل النقل الحضري: تكامل صالات الوصول مع محطات الحافلات السريعة وسيارات الأجرة الذكية وشبكات الطرق السريعة المؤدية مباشرة إلى الملاعب ومراكز المدن.

عوائد استراتيجية: تكريس موقع المغرب كبوابة قارية للعالم

يتجاوز أثر هذا الاستثمار أبعاد التسهيل اللوجستي ليصب مباشرة في صلب التنافسية الاقتصادية؛ فالمطارات العصرية تمثل واجهة الجاذبية الاستثمارية للمملكة، وتوفر دعامة صلبة لهدف بلوغ 26 مليون سائح في أفق السنوات المقبلة.

كما يعزز المشروع مكانة الناقلة الوطنية (الخطوط الملكية المغربية) في بناء محور جوي (Hub) إقليمي متكامل يربط بين إفريقيا وأوروبا والأمريكتين عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء والمنصات الجهوية الداعمة، مما يرسخ دور المغرب كجسر لوجستي واقتصادي متين يربط ضفتي المتوسط بالعمق الإفريقي.

شاركنا رأيك

هل ترى أن توسعة مطارات مراكش وأكادير كافية لمواكبة الضغط المتوقع خلال كأس أمم إفريقيا ومونديال 2030، أم أن الأولوية القصوى يجب أن تُعطى لبناء مطار محوري ضخم جديد قرب الدار البيضاء؟ شاركنا رؤيتك وتحليلك في مساحة التعليقات أدناه.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.