ا لرباط — يواصل الزخم الاستثماري بالمملكة تحقيق مكاسب نوعية تعكس فاعلية الأدوات التحفيزية المعتمدة في إطار ميثاق الاستثمار الجديد. وكشفت الحصيلة الاقتصادية التقييمية للنصف الأول من عام 2026، التي نشرتها منصة
تفعيل ميثاق الاستثمار: الانتقال من النوايا إلى التعاقد الإلزامي
تعكس هذه الحصيلة نجاعة المقاربة المؤسساتية التي أرستها الحكومة لتبسيط مساطر الاستثمار؛ حيث باتت دفاتر التحملات تربط صرف المنح المالية الترابية والقطاعية بمدى التزام الشركات بتحقيق أهداف تشغيلية ملموسة ونقل التكنولوجيا لليد العاملة المحلية.
وتتيح الاتفاقيات الموقعة مع كبريات المجموعات الصناعية الأوروبية والآسيوية توطين مراحل إنتاجية معقدة داخل التراب الوطني، بدلاً من الاكتفاء بعمليات التجميع البسيطة، متناغمة مع المسار التصاعدي الذي سجله المغرب بارتقائه إلى
المشهد المغاربي: فوارق السرعة في استقطاب رؤوس الأموال
تظهر المقارنة التحليلية مع بلدان الجوار المغاربي تبايناً صريحاً في استراتيجيات استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI):
تموقع المغرب في مواجهة المنافسين الإقليميين
الريادة الصناعية للمغرب: استأثرت المملكة بالمشاريع الاستثمارية الكبرى ذات الكثافة الرأسمالية العالية، مركزة على التصنيع التصديري التنافسي الموجه للأسواق الأوروبية والأمريكية، مدعومة ببنية لوجستية استثنائية يقودها ميناءا طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط.
النموذج التونسي: ركزت تونس تدفقاتها التي بلغت 1.93 مليار دينار على الصناعات التحويلية الخفيفة ومكونات النسيج والخدمات، بنمو ناهز 11.5%، متأثرة ببطء وتيرة الإصلاحات الهيكلية الكبرى.
المسار الجزائري والليبي: ركزت الجزائر على مشاريع الشراكة في قطاعات المحروقات والمناجم والإنتاج الموجه للاستهلاك الداخلي، في حين انحصرت التدفقات في ليبيا وموريتانيا حول استثمارات الطاقة والتعدين وإعادة الإعمار.
قطاعات الرهان: السيارات الكهربائية ومكونات الطيران في الطليعة
استحوذت المنظومات الصناعية المبتكرة على النصيب الأوفر من الغلاف المالي الإجمالي لـ86 مليار درهم:
بطاريات السيارات الكهربائية والمواد النشطة: ضخ استثمارات استراتيجية في القنيطرة والدار البيضاء والجرف الأصفر لإنتاج الكاثودات وتكرير المعادن النادرة، استجابة لتحول القارة الأوروبية نحو حظر محركات الاحتراق الداخلي بحلول 2035.
أجزاء الطيران الدقيقة: استقطاب مصنعي المحركات وهياكل الطائرات المركبة نحو منصة النواصر، مما رفع معدل الإدماج المحلي لصناعة الطيران بالمغرب إلى مستويات قياسية تفوق 40%.
البنية التحتية للطاقات النظيفة: حيازة محطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح الموجهة لتحلية مياه البحر وتغذية المصانع الخضراء على تمويلات مصرفية ضخمة تضمن للمصنعين الحصول على شهادات المنتجات الخالية من الكربون.
المعادلة الصعبة: ترجمة الاستثمارات إلى توازن تجاري وتشغيل نوعي
رغم أهمية هذه الالتزامات الاستثمارية، يبقى التحدي الأكبر للحكومة المقبلة هو تسريع ترجمتها على أرض الواقع لتقليص الضغوط المالية والتجارية.
فارتفاع واردات سلع التجهيز والمعدات الميكانيكية الثقيلة اللازمة لبناء هذه المصانع ساهم ظرفياً في اتساع العجز التجاري بنسبة 25.4% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. ولن تكتمل ثمار هذا الزخم إلا ببدء تشغيل خطوط الإنتاج ووصول الصادرات إلى ذروتها التسويقية في أفق 2027-2028، توازياً مع إدماج الشباب خريجي الجامعات ومعاهد التكوين المهني في هذه الوظائف التقنية المتخصصة، لترسيخ السيادة الإنتاجية وضمان التماسك الاجتماعي لكافة جهات المملكة.
شاركنا رأيك
هل تعتقد أن التركيز على جذب المشاريع الصناعية الكبرى بمليارات الدراهم كافٍ لتحقيق الإقلاع الاقتصادي، أم أن الأولوية يجب أن تتجه لدعم المقاولات المغربية الناشئة في القطاعات الإنتاجية؟ شاركنا تحليلك ورؤيتك في مساحة التعليقات أدناه.
.jpeg)